الوعى العمالى ..حمدى حسين

  • 02:23:36 م on ديسمبر 17, 2009 | 0

    التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

    No.49/2009

    10 – 15 ديسمبر 2009

    جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته الخطيرة

    تتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة

    • قوات الاحتلال تقتل مدنياً فلسطينياً في قطاع غزة

    • إصابة ثلاثة مدنيين فلسطينيين في مسيرة نعلين الأسبوعية في الضفة الغربية

    • قوات الاحتلال تنفذ (16) عملية توغل في الضفة الغربية، وعملية محدودة في قطاع غزة
    • اعتقال (17) مواطناً في الضفة، من بينهم ثلاثة أطفال، واعتقال طفلين في قطاع غزة
    • من بين المعتقلين امرأة مسنة اعتقلت في نابلس للضغط على أبنائها الخمسة المعتقلين في سجون الاحتلال

    • قوات البحرية الإسرائيلية تواصل ملاحقة الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر، وتهددهم في لقمة عيشهم
    • اعتقال مجموعة من الصيادين لعدة ساعات واحتجاز قاربهم

    • إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة متواصلة بوتيرة سريعة
    • تسارع أعمال الحفريات جنوبي المسجد الأقصى

    • الأعمال الاستيطانية واعتداءات المستوطنين تتواصل في الضفة الغربية
    • مستوطنون يضرمون النار في مسجد ياسوف شرقي مدينة سلفيت
    • الاعتداء على طفلين بالضرب المبرح في محافظتي سلفيت والخليل

    • قوات الاحتلال تواصل عزل قطاع غزة نهائياً عن العالم الخارجي، وتشدد من حصارها على الضفة الغربية
    • اعتقال تسعة مدنيين فلسطينيين، من بينهم أربعة أطفال وأستاذ جامعي، على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية في الضفة الغربية
    • استمرار أعمال التنكيل بالمدنيين على الحواجز العسكرية

    ملخص: واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (10/12/2009- 15/12/2009) اقتراف المزيد من الانتهاكات الخطرة والجسمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي يرتقي العديد منها إلى جرائم حرب وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وفي انتهاك خطير لمجمل الحقوق الأساسية للسكان المدنيين تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارها الجائر وغير المسبوق على قطاع غزة، للسنة الثالثة على التوالي. وفي نفس السياق، لا تزال قوات الاحتلال تفرض المزيد من العقوبات على السكان المدنيين في الضفة الغربية في إطار سياسة العقاب الجماعي المخالفة لكل القوانين الدولية والإنسانية، في الوقت الذي تقوم فيه بقضم المزيد من الأراضي لصالح مشاريعها الاستيطانية، ولصالح أعمال البناء في جدار الضم (الفاصل) بين أراضي الضفة الغربية، فضلاً عن سياستها المستمرة في تهويد مدينة القدس المحتلة. وتشهد مناطق الضفة الغربية المصنفة بمنطقة (C) وفق اتفاق أوسلو الموقع بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية حملات إسرائيلية محمومة بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني. تقترف تلك الجرائم في ظل صمت دولي وعربي رسمي مطبق، مما يشجع دولة الاحتلال على اقتراف المزيد منها، ويعزز من ممارساتها على أنها دولة فوق القانون.

    وكانت الانتهاكات التي تم توثيقها خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي على النحو التالي:

    أعمال القتل وإطلاق النار والقصف الأخرى

    قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير مدنياً فلسطينياً في قطاع غزة، وأصابت ثلاثة مدنيين آخرين في الضفة الغربية.

    ففي قطاع غزة، وفي استخدام مفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال في ساعات صباح يوم السبت الموافق 12/12/2009 مدنياً فلسطينياً من سكان مخيم البريج، وسط قطاع غزة، أثناء تواجده داخل سقيفة (خص) بالقرب من منزله غربي الشريط الحدودي مع إسرائيل. واستناداً لتحقيقات المركز، فقد فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه منازل المواطنين التي تبعد حوالي 700 متر إلى الغرب من الشريط، ما أسفر عن إصابة المواطن سامي أبو خوصة، 48 عاماً، بعدة أعيرة نارية في فخذيه، ووفاته بعد وصوله إلى المستشفى بوقت قصير.

    وفي الضفة الغربية، وفي إطار استخدام القوة بشكل مفرط ومنهجي ضد مسيرات الاحتجاج السلمية التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب المدافعون عن حقوق الإنسان، ضد استمرار أعمال البناء في جدار الضم (الفاصل)، استخدمت قوات الاحتلال القوة لتفريق المتظاهرين في العديد من القرى الفلسطينية المحاذية للجدار. أسفر ذلك عن إصابة ثلاثة متظاهرين في قرية نعلين، غربي مدينة رام الله، فضلاً عن إصابة عشرات المتظاهرين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز، أو برضوض وكدمات جراء الاعتداء عليهم بالضرب والتنكيل بهم في القرى الأخرى التي تشهد مسيرات مماثلة.

    أعمال التوغل:

    استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أعمال التوغل والاقتحام واعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي في معظم محافظات الضفة الغربية. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي، نفذت تلك القوات (16) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، اعتقلت خلالها (17) مواطناً، من بينهم ثلاثة أطفال وامرأة مسنة جرى إطلاق سراحها في اليوم التالي على اعتقالها.

    وكان من بين المعتقلين منسق اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان في قرية بلعين، عبد الله أبو رحمة، 39 عاماً. ومن خلال رصد وتوثيق باحثي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية للانتهاكات الإسرائيلية المقترفة بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بات واضحاً أن قوات الاحتلال تتعمد إساءة معاملة المدنيين الفلسطينيين والتنكيل بهم وإرهابهم أثناء اقتحام منازلهم، وإلحاق أضرار مادية في محتوياتها، وتدمير أجزاء من أبنيتها.

    وأثناء أعمال التوغل، صادرت قوات الاحتلال أربعة جرارات زراعية في خربة طانا، جنوب شرقي مدينة نابلس. ادعت تلك القوات أن سبب مصادرة الجرارات يعود لكون المنطقة عسكرية ولا يجوز للمواطنين الفلسطينيين التواجد فيها. يشار إلى أن سكان خربة طانا مهددون بالتهجير منها، وتقام بالقرب منها وعلى أراضيها مستوطنة إيتمار“.

    وفي قطاع غزة، نفذت قوات الاحتلال عملية توغل محدودة بتاريخ 10/12/2009، وذلك عندما توغلت قوة عسكرية خاصة، تقدر بحوالي ستين جندياً، شمالي بلدة بيت حانون، شمالي القطاع، واعتقلت طفلين أثناء قيامهما بجمع الحجارة والحديد من أبنية مدمرة على بعد 500 متر من السياج الحدودي. اعتقلت القوة الطفلين المذكورين، واقتادتهما إلى داخل السياج الحدودي بعد أن قامت بالاعتداء عليهما بالضرب بخلفيات البنادق والأيدي، وأخضعتهما للتحقيق. وفي حوالي الساعة 9:30 مساء اليوم نفسه، أُطلِقَ سراح أحدهما، فيما لا يزال قرينه معتقلاً حتى إعداد هذا التقرير.

    إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة

    استمرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تطبيق إجراءاتها التعسفية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم الخاصة ومقدساتهم ومؤسساتهم العامة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وذلك لصالح المشاريع الاستيطانية، وبهدف طرد أكبر عدد ممكن من سكانها الفلسطينيين وتهجيرهم منها، وتهويد المدينة نهائياً. وفي السياق نفسه، تواصلت اعتداءات تلك القوات والمستوطنين على أهالي المدينة الفلسطينيين، ومقدساتها.

    ففي إطار إجراءات تهويد المدينة، صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسارعت من وتيرة عمليات الحفر التي تجريها في حي وادي حلوة في بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى. وأفادت مصادر في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث وشهود عيان لباحث المركز أن العمل في مواقع الحفر في الحي تسير بشكل متسارع، إضافة إلى مشاهدة أعداد كبيرة من العمال والحفارين وعلماء الآثار في مواقع الحفر والمحاطة من جميع الجهات بجدار وصفائح حديدية طويلة تعيق رؤية ما تقوم به سلطات الاحتلال هنالك. ويستخدم العمال في مواقع الحفر أدوات يدوية وأخرى ضخمة حديثة تتسبب بتشقق وانهيار جدران المنازل المحيطة. وبعد الانتهاء من يوم العمل يتم تغطية مناطق الحفر بأغطية بلاستيكية كبيرة. وكانت مصادر عبرية قد أفادت عن قيام لجنة الصيانة البلديةالتابعة لبلدية الاحتلال بالمصادقة في جلستها الأخيرة على مشروع إقامة مركز تهويدي في مناطق الحفر في حي وادي حلوه واسمه مركز التعليم والبحث الأثري“.

    وفي إطار الاعتداءات اليومية التي ينفذها أفراد تلك القوات وشرطتها ضد المدنيين الفلسطينيين، اعتدى اثنان من أفراد الشرطة المتواجدين داخل باحات المسجد الأقصى بتاريخ 13/12/2009 على أحد حراس المسجد عند أحد أبواب الجامع القبلي، عندما احتج الأخير عليه لدخوله المسجد القبلي وهو ينتعل حذاءه.

    وفي إطار اعتداءات المستوطنين المنظمة في المدينة، نظمت جماعات يهودية متطرفة يوم الثلاثاء الموافق 15/12/2009 احتفالات صاخبة في مختلف أنحاء مدينة القدس الشرقية المحتلة، وبخاصة في شوارع وأحياء البلدة القديمة لمناسبة ما يسمى بعيد الأنوار (الحانوكاه) العبري. وذكر شهود عيان أن تلك الجماعات نصبت شمعداناً ضخماً على مقربة من بوابة الخليل، أحد بوابات البلدة القديمة في المدينة. وذكر الشهود أن ما يزيد عن 70 مستوطناً دخلوا باحات المسجد الأقصى، ورفع بعضهم شمعدانا فيها، وحاولوا أداء بعض الرقصات الخاصة بطقوس العيد العبري.

    الأعمال الاستيطانية واعتداءات المستوطنين

    استمر المستوطنون القاطنون في أراضي الضفة الغربية المحتلة خلافاً للقانون الإنساني الدولي في اقتراف جرائمهم المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وعادة ما تتم تلك الجرائم على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي توفر حماية دائمة لهم، كما وإنها تتجاهل التحقيق في الشكاوى التي يتقدم بها المدنيون الفلسطينيون ضد المعتدين من المستوطنين.

    ففي واحدة من أبشع جرائمهم التي نفذوها خلال هذا الأسبوع، وفي إطار اعتداءاتهم المتواصلة على الأماكن الدينية ودور العبادة في الضفة الغربية, أضرمت مجموعة من المستوطنين النار في أحد مساجد قرية ياسوف، شرقي مدينة سلفيت، ما أدى إلى احتراق جدرانه وجزء كبير من محتوياته. وأفاد عدد من شهود العيان لباحثة المركز أن النار التهمت جزءاً كبيراً من مكتبة المسجد الخاصة، فضلاً عن احتراق ثلثي سجاده، والجدران التي اشتعلت فيها النار من كل الاتجاهات. وتحتوي المكتبة ما يزيد عن مئة مصحف وكتاب في السنة النبوية. ورغم محاولة قوات الاحتلال تبرئة المستوطنين من هذه الجريمة، إلا أن جهات دينية يهودية أدانت الجريمة، وحاول عدد من رجال الدين اليهودي في يوم الأحد الموافق 13/12/2009 الدخول للقرية، وإدانة الجريمة، في إشارة إلى تأكيد تنفيذ مستوطنين لها، إلا أن المجلس القروي لم يأذن لهم بالدخول على خلفية كونهم قادمين من المستوطنات المقامة في الضفة الغربية. وفي تاريخ 14/12/2009 سمح أهالي القرية للحاخام الأكبر لإسرائيل، ميتس كيري، بزيارة المسجد تحت حراسة أمنية فلسطينية مشددة استجابة لطلب أهالي القرية حيث أدان الجريمة.

    وفي تاريخ 10/12/2009، اعتدى مستوطنون من مستوطنة رفافاعلى طفل فلسطيني من بلدة قراوة بني حسان، شمال غربي مدينة سلفيت. أسفر ذلك عن إصابته بجراح وكدمات نقل على إثرها إلى مستشفى بلنسونداخل إسرائيل لتلقي العلاج.

    وفي تاريخ 13/12/2009، أقدمت مجموعة من المستوطنين القاطنين وسط مدينة الخليل، على اعتراض طريق طفل فلسطيني، والاعتداء عليه بالضرب، ما أسفر عن إصابته بجروح. جرى ذلك على مرأى جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين كانوا متواجدين في المنطقة.

    الحصار والقيود على حرية الحركة

    واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات حصارها المفروضة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بدء انتفاضة الأقصى، فيما شددت من حصارها على قطاع غزة، وعزلته بالكامل عن محيطة الخارجي منذ أكثر من ثلاث سنوات، الأمر الذي وضع نحو 1,5

    مليون مواطن فلسطيني داخل سجن جماعي، وأدى إلى شلل في كافة مناحي الحياة، فضلاً عن انتهاكه الصارخ لكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

    من جانب آخر، لا تزال الضفة الغربية تعاني من إجراءات حصار خانق، وانتشار مستمر للحواجز العسكرية بين المدن والقرى والمخيمات، الأمر الذي حوَّل معظم مناطق الضفة إلى كانتونات صغيرة معزولة عن بعضها البعض. وإن شهدت الضفة الغربية في الآونة الأخيرة إزالة عدد من الحواجز العسكرية الإسرائيلية، إلا أنه جرى نقل بعضها إلى أماكن أخرى، و/أو أن هناك حواجز أخرى كانت قريبة منها في السابق، ما يعني أن الحال لم تتغير كثيراً.

    ففي قطاع غزة

    استمر تدهور الأوضاع الإنسانية، وبخاصة في ظل فرض حصار شامل على واردات القطاع من مواد البناء والإنشاء التي تمثل حاجة قصوى وطارئة، لإعادة بناء وترميم كافة المنشآت والأعيان المدنية التي تعرضت لعمليات تدمير شامل وجزئي خلال العدوان الحربي على القطاع. وتستمر معاناة السكان المدنيين، بعد أن قاسوا ظروفاً إنسانية خطيرة خلال فترة العدوان الحربي على القطاع، وفضلاً عن ذلك تتدهور الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين جراء النقص الخطير في احتياجاتهم الغذائية. وتزداد حقوق السكان المدنيين الاقتصادية والاجتماعية تفاقماً في قطاع غزة مع ارتفاع حدة الفقر والبطالة بينهم إلى نسبة 80% و60% على التوالي، خاصة مع تشديد وإحكام الحصار الشامل على القطاع، وفي ظل التوقف التام لكافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية، بما فيها المرافق الصناعية والزراعية والخدمية، والناجم عن حظر الواردات والصادرات الغزية، وبسبب التدمير المنهجي لتلك المرافق خلال العدوان على القطاع.

    وفيما يلي أبرز مظاهر الحصار

    لا تزال الأوضاع الكارثية لبنية الخدمات الأساسية في القطاع، كالطرق، الشوارع وشبكات إمداد السكان بخدمات المياه، الكهرباء والصرف الصحي على حالها دونما تغيير، ورغم مرور ما يقارب العام على انتهاء العدوان الحربي، بسبب استمرار تشديد الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة، وإحكام إغلاق المعابر التجارية المخصصة لدخول احتياجات القطاع من البضائع. وتزداد الأوضاع الإنسانية تدهوراً مع استمرار حظر دخول أية مواد أولية خاصة بالبناء والإعمار، والذي مضى عليه نحو ثلاثة أعوام. ويتزامن ذلك مع تقاعس دولي مخجل، بل ويساهم في استمرار انتهاك حقوق المدنيين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية، ويحاربهم في وسائل عيشهم، عبر التخاذل عن القيام بأية تدابير فورية وفعالة تكفل احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تجبر السلطات المحتلة على رفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، والسماح الفوري بتدفق رسالات وإمدادات المواد اللازمة لإعادة بناء وإعمار ما خلفه العدوان الحربي الإسرائيلي من دمار هائل.

    بات الهم الأساسي لنحو 1,5 مليون فلسطيني من سكان القطاع الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء، وتوفير الاحتياجات الأساسية لآلاف العائلات والأسر التي أصبحت بلا مأوى جراء تدمير منازلها وفقدانها لكافة ممتلكاتها.

    لا تزال السلطات الحربية المحتلة توقف إمداد القطاع باحتياجاته بالشكل الطبيعي من الوقود والمحروقات، عبر معبر ناحل عوز، حيث تمنع دخول مادتي السولار والبنزين بشكل كامل منذ أكثر من  عامين، فيما سمحت في الآونة الأخيرة بتوريد كميات محدودة من غاز الطهي، وبشكل جزئي، وكميات محدودة من الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، والتي توقفت بالكامل عن التشغيل فترة العدوان الحربي. وهذا بدوره أثر لاحقاً على كفاءة المحطة ومدة تشغيلها وإمداداتها للمناطق السكنية، الأمر الذي ما زالت آثاره بارزة حتى اليوم في عمليات القطع المستمر للتيار الكهربائي لعدة ساعات يومياً. ومنذ نحو شهرين حولت سلطات الاحتلال مضخات الوقود من معبر نحال عوز إلى كرم ابوسالمكيرم شالوم، جنوب شرق رفح والمخصص لنقل المؤن والمساعدات، وبالتالي تغلق بشكل شبه كلي معبر نحال عوز، وبالمقابل لم يتم تشغيل ابوسالم بالشكل الطبيعي لضخ الغاز والوقود حتى اللحظة، الأمر الذي فاقم من أزمة غاز الطهي، وأيضاً اثر بشكل سلبي على أداء محطة توليد الكهرباء، وبالتالي تشهد جميع مناطق قطاع غزة انقطاع مستمر ولساعات طويلة في التيار الكهربائي.

    لا يزال معبر رفح مغلقاً بشكل يكاد يحرم فيه السكان المدنيون من التنقل الآمن والطبيعي ويفتح في نطاق ضيق للوفود الزائرة للقطاع والمرضى الفلسطينيين، وبعض الحالات الإنسانية من الحاصلين على تأشيرات إقامة في البلدان الأخرى أو حاملي التأشيرات.

    استمر إغلاق معبر بيت حانون (إيريز) في وجه سكان القطاع الراغبين بالتوجه إلى الضفة الغربية و/ أو إلى إسرائيل للتجارة، للزيارات الدينية أو العائلية بشكل تام طيلة أيام الفترة التي يغطيها التقرير.

    استمرار حرمان معتقلي القطاع نحو 900 معتقلمن حقهم في تلقي الزيارات من ذويهم، منذ نحو ثلاثة أعوام.

    يعاني قطاع المياه والصرف الصحي عجزاً كبيراً بسبب استمرار منع توريد المعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح وتأهيل آبار المياه، الشبكات الداخلية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي. ويتزامن ذلك مع ظهور تعقيدات كبيرة تتعلق بإصلاح الأضرار الجسيمة التي نجمت عن العدوان الإسرائيلي في قطاع المياه، حيث دمرت ثلاث آبار للمياه بشكل كلي، وعشر آبار دمرت بشكل جزئي في شمال القطاع. كما تضررت البنية الأساسية لشبكات المياه في معظم المناطق التي تعرضت لاجتياح القوات المحتلة البرية، ولحقت أضرار بالغة بأحواض معالجة مياه الصرف الصحي، في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة. وقد بلغت إجمالي الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع المياه إثر العدوان بلغت 6 ملايين دولار.

    تواصل سلطات الاحتلال ملاحقة صيادي الأسماك داخل البحر وتمنعهم من ممارسة مهنة الصيد، وفي كثير من الأحيان تقوم قواتها البحرية بإطلاق النار عليهم رغم وجودهم في المنطقة المسموح الصيد فيها وفقاً لاتفاقيات أوسلو. ولازال المركز يوثق العديد من حالات إطلاق النار والاعتقالات في صفوف الصيادين الفلسطينيين، فضلاً عن تدمير وتخريب أدواتهم ومراكب صيدهم.

    وفي الضفة الغربية، ورغم الادعاءات الإسرائيلية بتخفيف القيود على حركة السكان المدنيين، وإزالة بعض الحواجز العسكرية، إلا أن تلك القوات لا تزال تتحكم بحركتهم بشكل مطلق. كما  أنها لا تزال تفرض قيودها التعسفية على مدينة القدس الشرقية المحتلة، وتمنع دخول المواطنين الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة إليها إلا وفق تصاريح خاصة تصدرها، وعلى نطاق ضيق جداً، وفي حالات يحتاج أصحابها للعلاج في مستشفيات المدينة.

    وفيما يلي أبرز مظاهر الحصار المفروض على الضفة الغربية:

    • تواصل قوات الاحتلال إقامة الحواجز في داخل مدينة القدس ومحيطها، وتفرض قيوداً مشددة على دخول الفلسطينيين للمدينة، كما يمنع المدنيون المسلمون بشكل متكرر من الصلاة في المسجد الأقصى، والمدنيون المسيحيون من الصلاة في كنيسة القيامة.

    • هناك 630 حاجزاً يعيق حركة الفلسطينيين، من ضمنهم 93 حاجزًا عسكريًا معززاً بالجنود، و537 حاجزاً مادياً (كتل ترابية، كتل إسمنتية، جدران، الخ). وإلى جانب ذلك، هنالك حوالي 60 ـ 80 حاجزاً “طياراً” أو مؤقتاً تنصبها قوات الاحتلال في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية كل أسبوع.

    • عند استكمال بناء جدار الضم غير القانوني في الضفة الغربية فإن طوله سيبلغ 724 كيلومتراً، وهو ما سيؤدي إلى فرض المزيد من إجراءات العزل على السكان الفلسطينيين. وقد تم حتى الآن بناء 350 كيلومتراً من الجدار، منها 99% على الأراضي الضفة الغربية نفسها، وهو ما يعرض المزيد من الأراضي الفلسطينية للمصادرة.

    • هنالك ما يقارب 65% من الطرق الرئيسية في الضفة الغربية والتي تؤدي إلى 18 تجمعاً سكانياً فلسطينياً مغلقة أو مسيطر عليها من قبل حواجز قوات الاحتلال الإسرائيلي (47 من أصل 72 طريقاً).

    • هنالك ما مجموعه 500 كيلومتر من الطرق المحظور على الفلسطينيين استخدامها في الضفة الغربية. علاوة على ذلك، لا يسمح للفلسطينيين بالوصول إلى نحو ثلث مساحة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، دون الحصول على تصاريح تصدرها قوات الاحتلال، وهو أمر غاية في الصعوبة.

    • تواصل قوات الاحتلال مضايقة الفلسطينيين في القدس وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك توقيفهم وتفتيشهم في الشوارع.

    • تستخدم قوات الاحتلال الحواجز العسكرية كمصائد للمدنيين الفلسطينيين حيث تقوم باعتقال العشرات منهم سنويا، فضلاً من تعريض عشات آخرين لجرائم التنكيل والإذلال والمعاملة غير الإنسانية والحاطة بالكرامة.

    • تشكل الحواجز العسكرية عائقاً أمام حرية حركة نقل البضائع، ما يزيد من تكلفة النقل التي تنعكس على أسعار السلع ما يزيد من الأعباء المالية على المستهلكين.

    Advertisements
     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: