الوعى العمالى ..حمدى حسين

  • 01:56:11 م on يونيو 26, 2008 | 0

    شعارات ومقولات خاطئة: توضيح وتعليق

    أ.د. محمد أشرف البيومي

    أستاذ جامعي ( جامعة الإسكندرية وجامعة ولاية متشجان سابقاً)

    جاء في المصري اليوم في عددها الصادر يوم الجمعة 16 مايو 2008 علي صفحتها الأولي تحت عنوان “شعارات “الإخوان” كادت تفشل مظاهرة “النكبة” في نقابة المحامين” أنني اعترضت بشدة علي شعار ” خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود” واصفاً إياه بأنه شعار غبي باعتبار أنه يضر بصاحبه. أجد أنه من الضروري توضيح الأسباب التي دعتني لوصف الشعار بالغباء وذلك لأهمية الموضوع.

    إن أحد أهداف مفكري الصهيونية الأوائل والحاليين هو التأكيد علي وحدة اليهود جغرافياً وزمنياً عبر التاريخ، ورغم الصعوبات التي واجهت ولا تزال تواجه الصهاينة لتحقيق ذلك، فالإعلام المكثف يروج لشعار مزيف هو “الشعب اليهودي الواحد”. ليست هناك علاقة عنصرية مباشرة بين اليهود الإشكناز (معظم يهود أوروبا) واليهود العرب السفارديم بما في ذلك يهود خيبر، ولقد فشلت الصهيونية عبر ستين عاما من احتلالها لفلسطين في صهرهما في بوتقة واحدة بل إن الفجوة بينهما تتسع باطراد والتمييز العنصري بينهما يتفاقم مما أدي إلي ظهور ونمو أحزاب إثنية مناوئة للأحزاب القديمة، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي ستؤدي بالضرورة لانهيار الصهيونية كما يتخوف عدد من مفكري الكيان الصهيوني نفسه ( انظر علي سبيل المثال كتاب باروخ كمرلنج أستاذ علم الاجتماع بالجامعة العبرية بالقدس المحتلة وعنوانه ” اختراع وأفول الهوية الإسرائيلية ” – 2005) . كذلك فإدعاء الاستمرارية التاريخية عبر قرون متتالية هو أحد الدعائم و المبررات الصهيونية الكاذبة لحق العودة لكل يهود العالم إلي فلسطين، “أرض الميعاد” وأرض الأجداد.

    فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يقدم البعض منا هدية للصهيونية علي طبق من فضة بشعار غير حقيقي يوحد خلفها كل يهود العالم؟ لا أعتقد أن هذا يمت للذكاء بصلة! ومن المدهش حقاً أن بعضنا لا يزال يصر علي اعتبار الصراع العربي الصهيوني صراعاً دينياً أو عنصرياً بدلاً من كونه في الواقع صراعاً ضد كيان استيطاني عنصري مرتبط عضوياً بالامبريالية التي زرعته في عالمنا العربي والذي تدعمه وستواصل دعمه باعتباره أداة فعالة لها لتفتيت الدول العربية وضمان الهيمنة عليها واستمرار تخلفها وتبعيتها. وجدير بالذكر هنا وصف الرئيس بوش منذ أيام قليلة الإسرائيليين بأنهم “حراس” لأمريكا في المنطقة. ورغم كل ما قيل وما كتب عن طبيعة الصراع العربي الصهيوني ومن ذلك التحليل العلمي للدكتور عبد الوهاب المسيري من التأكيد علي أن الكيان الصهيوني هو كيان وظيفي في خدمة الاستعمار فلا يزال البعض يصر علي اعتبار الصراع صراعاً دينياً، مما يجعلنا نتساءل لماذا؟ إن هذا الاختزال يسقط العناصر الأساسية من طبيعة الصراع مثل الجانب الإمبريالي الأساسي مما يؤدي مباشرة إلي اعتبار الإدارة الأمريكية حكماً أميناً لفض الصراع! إن التشبث الغير موضوعي بمقولات خاطئة وكأنها حقائق يشمل عدداً من مقولات أخري، مثل اعتبار الصراع وكأنه صراع حضاري قديم وأن المطلوب هو الحوار، أو اعتبار اللوبي اليهودي المتحكم في الإستراتيجية الأمريكية في منطقتنا وليس التابع والمنفذ. هذه المقولة الزائفة تؤدي إلي أخري لا تقل زيفاً ولكن تفوقها خطورة وهي إمكانية “تـحييد أمريكا” . بالطبع هناك منطق يدعم مثل هذه المقولات ولكن إخضاعها للتحليل والاختبار العلمي يبدد هذا المنطق الزائف. هذه المقولات لها أضرار بالغة وتخدم العدو ولذلك لا بد من تعميق الوعي والمعرفة حتى يكون أدائنا أفضل وأن نحسن اختيار شعاراتنا .

    أما عن أسلوب بعض شباب وقيادات الإخوان فهذه ليست المرة الأولي لهذه التصرفات فلقد تجرأ أحد قيادات الأخوان من الأساتذة أثناء مظاهرة بجامعة القاهرة منذ سنوات واتهمني بعدم حبي للإسلام عندما اعترضت علي نفس هذا الشعار ورددت في حينه أن اعتراضي هو علي غباء الشعار. إن منهج التكفير أو التشكيك الديني هو سلاح قمعي جاهز وغالباً ما يكون حائلاً دون التفكير والتصحيح. إن مسئولية تثقيف أعضاء أي جماعة أو تنظيم هي مسئولية القيادات وسكوت هذه القيادات لا يعفيهم من المسئولية وله دلالات سلبية كبيرة عليهم وعلي التنظيم كله. إن أحد المقاييس الهامة لتقييم أي تنظيم أو جماعة هو مدي ثقافة أعضائها والتزامهم بالأخلاق الكريمة وحثهم علي التفكير وليس ترديد أي شعار دون فهم وبالتأكيد ليس الطاعة العمياء! دون ذلك يخسر التنظيم الكثير من مصداقيته ويعطي لمحة لنوعية ” الحريات والديمقراطية ” التي يتبناها في الواقع، كما يعكس درجة الاحترام التي يحملها الأبناء تجاه الآباء والأجداد وأساتذتهم ولكن الخاسر الأكبر هو المجتمع بأسره. لا أتوقع اعتذاراً من أحد ففي هذه الأيام، يظن البعض أن الاعتراف بالخطأ ضعف وتصحيح الأمور تعبير عن عدم الثقة في النفس.

    جاء في الخبر أيضاً أنني عضو في حركة كفاية وهذا ليس صحيحاً بالمرة، ولكنني عضو في ” اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية “. لقد رفضت منذ البداية التوقيع علي بيان الحركة المصرية من أجل التغيير لعدة أسباب ذكرت في حينه في بيان مفصل لـ ” اللجنة المصرية .. ” والمنشور علي موقعها وأهمها خلو البيان من مهام وطنية بل ولرفض المنسق العام السابق تضمين البيان تأييد المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان وتبني مهمة المقاطعة ومقاومة التطبيع بحجة الرغبة في توسيع المشاركة في الحركة. كذلك كان الاعتراض علي منهج التجزيئ واختزال القضايا واستخدام شعار الإصلاح الشامل وتداول السلطة الذي كانت تدفع به الإدارة الأمريكية خصوصاً بعد احتلالها للعراق، ولعل هذا ما دعا وزيرة الخارجية وصحيفة الواشنطون بوست الأمريكية أن تشيد بهذا التوجه لحركة كفاية وبانكفاء المعارضة المصرية وتركيزها علي قضايا داخلية حسب تعبيرها. إنني أرفض بشدة ودائماً فصل القضية الوطنية من تحرير كامل واستقلال القرار السياسي عن قضايا الحريات والديمقراطية والقضايا الاجتماعية والمعيشية. ولا أفهم أبداً شعارا “لا للاستبداد ولا للاستغلال” وإسقاط “لا للتبعية” و”لا للهيمنة الأمريكية”. وكما قلنا سابقاً أن هذه الشعارات يسهل توظيفها من قبل قوي الهيمنة، ولهذا نعتبرها مثالا آخرا علي الشعارات الضارة والخاطئة

    Advertisements
     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: